المراهق

مخاوف المراهقين

Written by me-mychild

مخاوف المراهقين

تساؤلات المراهقين:

في ظل التغيّرات والتحدّيات التي يواجهها المراهقون، تظهر تساؤلات عديدة عما يحدث لهم من تحوّلات جسدية، وأخرى في مشاعرهم، وغيرها في مواقفهم الاجتماعية أو السياسية أو الثقافية أو الدينية، فيجد المراهق نفسه في حيرة من أمره:

كيف أتعامل مع نفسي ومع من حولي؟

هل ما أفعله صحيح أم خطأ؟ مقبول أم مرفوض؟

ماذا يخبّئ لي المستقبل؟ الخ.

ويرافق هذه التساؤلات شعور طبيعي بالقلق يختلف بأشكاله وحدّته بين مراهق ومراهق.

المخاوف الأساسية خلال المراهقة:

أ/  التخوف من التغيّرات الجسدية والفسيولوجية:

من الطبيعي جداً أن تتمحور معظم أفكار المراهق، بخاصة في المرحلة الأولى للمراهقة، على صورته الجسدية وكيفية التكيّف مع كل التغيّرات الجسدية التي يمر بها، وتتميّز هذه المرحلة بحدّة التقييم الذاتي، ما يثير أحاسيسه وتساؤلاته ومخاوفه.

أمّا أبرز المخاوف فهي:

أولاً / الخوف من عدم تقبّل الآخرين لمظهره الخارجي وعدم الجاذبية، عند الفتيان كما عند الفتيات، حيث تكتسب المعايير الشكلية الظاهرة (مثل مشاكل البشرة الدهنية أو ظهور البثور والنمش أو تركيب جسور الأسنان المعدنية) أهمية كبرى في عملية التقييم الذاتي وتقييم الآخرين

ثانياً / الخوف من أنه “غير طبيعي” مقارنة بالآخرين، إن هذه المقارنة تتمحور، في معظم الأحيان، على ظهور أو التأخّر في ظهور معالم البلوغ الجنسي عند الفرد.

تساهم الأسرة كثيرا في تخفيف هذه المخاوف على المراهق من خلال:

مراعاة مشاعر ابنهم/ابنتهم المرهفة

تجنب السخرية، والاستغراب

عدم وصفه/ها بالصغر والطفولة والقصور 

ب / التخوّف من تحمل المسؤولية، وعدم النجاح فيها:

خلال مرحلة المراهقة، يبدأ الاستعداد النفسي لتحمّل المسؤوليات بالظهور: فالمراهق يعي تماما˝ أنه في صدد مغادرة الطفولة والدخول الى عالم الشباب.. ومع أنه لا يزال قريبًا من والديه ويحظى بعنايتهما، لكنَّه في الوقت نفسه يشعر بأن الأمور باتت مختلفة الآن: فكما أن جسده وتفكيره ومشاعره في تطوّر مستمر، كذلك فان البيئة التي يعيش فيها أصبحت تفرض عليه متطلّبات جديدة تتناسب مع هذا التطوّر.

إن تحمّل المسؤوليات يحمل الكثير من الإيجابيات للمراهق، فالمسؤولية معرفة، وإثراء لأبعاد الشخصية، وتجربة غنيّة يحتاج إليها كل مراهق في مشروعه الحياتي الشخصي لكي ينضج ويطوّر قدراته العقلية ويكتسب القدرة على التحمّل والتدرّج نحو التحقيق الذاتي.

دور الاسرة:

تلعب الأسرة دورا مهما في مساعدة المراهق على تحمّل المسؤوليات وذلك من خلال:

تأمين بيئة سليمة للنمو تحافظ وتحترم حقوقه الأساسية في العيش الآمن واللائق

و توفير الظروف الملائمة للإنجاز وتحقيق الذات

إن الأسرة التي تحيط الطفل الصغير بالحماية المفرطة تساهم في حرمانه من اكتساب الثقة بالنفس والاعتماد على الذات والاستقلالية الفكرية والعاطفية، ما يؤدّي في المراهقة، الى الخوف من تولّي زمام الأمور والتردّد وحتى الهروب أمام تحمّل المسؤوليات. لهؤلاء نقول إنهم لا يستطيعون الهروب إلى الأبد، وإن الفشل مرّة أو مرّتين أو ثلاثة أفضل من الهروب والخوف من التقدّم، خطوة خطوة، نحو تحمّل المسؤولية، فليس هناك نجاحا˝ من دون فشل. 

من ناحية أخرى، مع تزايد نسبة الطلاق بين الأسر في كل أرجاء العالم، وتزايد نسبة انفصال الأب عن الأسرة بداعي السفر للعمل في الخارج، وقد أصبح هذا الوضع شائعا˝ في مجتمعات البلدان النامية، نلاحظ أن مثل هذه الأوضاع الأسرية الاستثنائية فرضت على بعض المراهقين مسؤوليات جديدة ومختلفة عن السابق، مسؤوليات تتطلّب تواجدا˝ أكثر داخل البيت ونضوجا˝ أكبر في العلاقة مع الوالدين ووقتا˝ أقلّ خارج البيت مع الأصدقاء.

بالرغم من أن بعض الدراسات أشارت إلى التأثير السلبي لتحمّل المراهقين مسؤوليات تفوق مستوى نضجهم على نمو شخصيّتهم، إلاّ أن بعض الخبراء يرى في ذلك عامل إيجابي يحفّز نمو الاستقلالية العاطفية عند المراهق

دور المدرسة:

تفرض المدرسة على المراهق متطلّبات جديدة ومتزايدة لتحضيره للأدوار والمسؤوليات الراشدة التي تنتظره.

فالمناهج في المرحلة المتوسّطة والثانوية من التعليم تشمل مفاهيم مجرّدة ومواد أكاديمية معقّدة ومتطوّرة، وتعتمد في معظم الأحيان على طرق تعليم ضاغطة كالتلقين والحفظ والتعليم بلغة أجنبية بدون إتقانها…ما يفسّر النسب العالية في التسرب المدرسي في هذه المرحلة. نعم، إن المدرسة تطلب الكثير من مراهقينها، فلا عجب إذا خاف البعض وفضّل الهروب!

على المدرسة أن تلعب دور المساند للمراهقين، لا أن تكون مصدر ضغط عليهم، فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو التالي: هل المدرسة فقط موقع للتعلّم الأكاديمي، أم هي موقع للتعلّم كيف نتعلّم، وكيف نعمل، وكيف نعيش مع الآخر؟

فالمدرسة هي المكان الذي نأمل أن ينجز المراهق فيه المهام التالية:

تعلّم قيمة العمل مع الآخرين من أجل هدف مشترك

تعلّم القيادة دون الاستبداد

اكتساب الهوية الجنسية الاجتماعية الملائمة

استثمار جسده بطرق فعّالة لبناء علاقة سليمة ومرضية مع صورته الذاتية

الاهتمام بحماية جسده وصحته وبتطوير قدراته الجسدية والاستمتاع بها

التفكير بمجال مهني للمستقبل لكي يكرّس قدراته وطاقته لاكتساب المهارات اللازمة المتلائمة مع مهنة من اختياره

تطوير القدرات الذهنية والمفاهيم الضرورية للمواطنية والمشاركة الفعالة في المجتمع،

تطوير سلوك اجتماعي إيجابي ومسؤول للتكيّف والتعامل مع تحدّيات ومتطلبات الحياة العصرية

 

ج / التخوّف من عدم تقبّل الآخرين له:

إن قدرة المراهق على بناء الصداقات والانخراط في مجموعة من الأقران هي مؤشّر مهم لتكيّفه النفسي والاجتماعي. أمّا العزلة الاجتماعية وعدم القدرة على الاندماج والاختلاط بالآخرين قد تكون سببا˝ رئيسيا˝ للمشكلات والاضطرابات النفسية.

رأى الأخصّائيون النفسيون أن هناك ثلاثة أنواع من المراهقين:

ذوي الشخصية المحبّبة

ذوي الشخصية المنبوذة

وصاحب الشخصية المهملة

 أمّا بالنسبة للمراهقين من الفئة الأولى، فهم يتمتّعون ب:

القدرة على الإصغاء للآخرين

شخصية مرحة وسعيدة

القدرة على ضبط الانفعالات السلبية (الغضب، الغيرة)

إبداء الحماس لما يطرح من مشاريع ضمن المجموعة

الاهتمام بمشاكل الآخرين والتعاطف معهم

ثقة بالنفس من دون تكبّر أو تعجرف

القدرة على حفظ الأسرار بين الأصدقاء واحترام خصوصيّتهم

بالمقابل، تتلخّص خصائص الشخصية المنبوذة كما يلي:

الانزواء وعدم المشاركة

العدوانية في التعاطي مع الآخرين (عدوانية كلامية أو جسدية)

ظهور الانفعالات السريعة وعدم القدرة على ضبطها

الميل إلى إزعاج الآخرين من خلال التدخّل العنيف في نشاط ما، أو تحدّيهم ومنافستهم بهدف تحقيرهم، أو باللجوء إلى التهديد بالأذى

عدم القدرة على المحافظة على جودة وسلامة العلاقة مع الآخرين .

أمّا الشخصية المهملة، فهي التي:

لا تلفت انتباه الآخرين ويتجاهلونها

لا تدعى للمشاركة في النشاطات أو للانضمام إلى مجموعة ما

تفتقر المهارات الاجتماعية اللازمة للقيام بالمبادرة تجاه الآخرين، ربّما من باب الخجل

لا تمتلك الجرأة الكافية لإبداء آرائها أو لفرض وجودها، فتبقى “في الظل”

(من المهم أن نذكر أن الانتماء إلى هذه الفئة ليس ثابتا˝ مع الزمن، أي أن المراهق “المهمل” قد ينتقل إلى إحدى الفئتين الآخرتين

(المحبّبة أو المنبوذة) حسب الظروف التي يمرّ بها والفرص المتاحة له )

د / التخوّف في مواقف الحوار والمواقف الاجتماعية:

هناك الكثير من المواقف الاجتماعية في الحياة اليومية التي تثير مخاوف المراهقين، مثل تسميع الدرس في الصف أو عرض مشروع على بقيّة الطلاب، أو الإجابة على أسئلة محرجة للأقارب في المناسبات العائلية الجامعة، أو مواجهة مدير المدرسة للدفاع عن رأي أو موقف ما…

إن هذا النوع من المخاوف طبيعي جدا خلال المراهقة وهو ناتج عن رهافة شعور المراهق، وقلة التجربة والخبرة، ولكن التعرّض لمثل هذه المواقف ضروري لتطوير المهارات الاجتماعية والثقة بالنفس.

كذلك فإن الأسرة التي تعتمد نهجا تربويا مرتكزًا الى الطفل بدل الأسلوب التربوي التقليدي الذي يعتمد على توجيه الارشادات وفرض سلطة الأهل وقمع الحوار والمشاركة، فإنها تنمّي ثقة الطفل بنفسه ومهارات التواصل الاجتماعي عنده وتشجّعه على أخذ المبادرات والتعبير عن آراءه بمرونة وثقة.

هـ / التخوّف من المستقبل ومن المجهول:

 تتميّز حياة المراهق بمجموعة من الأسئلة في صيغة المجهول: من أنا؟ هل أنا طبيعي؟ هل يتقبّلني الآخرون؟ لماذا لا يتفهّمني أهلي؟ ماذا يفكّر بي أصدقائي؟ ما هو الاختصاص الذي سوف أختاره؟ ماذا أشتغل؟ هل سأتزوّج؟ ما هي مهنتي في المستقبل؟ ما هو هدفي في الحياة؟ ماذا يعد لي الغد؟ الخ…

إنها جزء صغير من الكم الهائل من الأسئلة الوجودية التي يطرحها المراهق على نفسه.

إن توافر مرجع مساند في حياة المراهق لطرح هذه الأسئلة ومناقشتها وتحليلها يخفّف من قلقه تجاه المجهول. قد يكون هذا المرجع أحد الوالدين،    أو كلاهما، أو أحد الأخوة الأكبر سنّا˝، أو أحد الأقارب، أو صديق وفيّ، أو مجموعة من الأصدقاء، أو أستاذ في المدرسة، أو مرجع ديني، أو تجارب اجتماعية هادفة (كالمجموعات الكشفية أو العمل التطوّعي ضمن المؤسسات الخيرية) أو حتى كتاب ملهم ومؤثّر يقدّم له الأجوبة المطلوبة على تساؤلاته.

إن الخوف من المجهول لدى المراهقين أمر عادي وهو شعور مشترك بين الجميع دون استثناء، وهو لا يعني استسلام سلبي للحياة، بل هو دافع لاستثمار الاستعدادات النفسية والعقلية والمهارات الاجتماعية والظروف البيئية المتاحة الممكن استثمارها اليوم لضمانة أفضل مستقبل ممكن.

الخاتمة :

إذا عرف المراهق كيف يستثمر قدراته وطاقاته لمصلحته وكيف يتكيّف مع مجتمعه، دون التخلّي عن تميّزه وفرديّته، وإذا نجح في المحافظة على نظرة تفاؤلية للمستقبل

رغم الصعوبات التي تواجهه، فان كل الآفاق مفتوحة أمامه لتحقيق ذاته وخدمة مجتمعه على أفضل وجه.

 

مواضيع مشابهة

ضعف الثقة بالنفس عند المراهقين 

أشياء تفيد الفتيات المراهقات

إدمان الإنترنت

الحوار الناجح مع المراهق

فوائد تعليم تنظيم الوقت للمراهق

خطر المخدرات على المراهق

ماهي العوامل البيئة التي تدعم نمو الطفل ؟

تقوية شخصية الطفل في الإسلام

اخترنا لك  ( اضغط على الصورة )

                         

 

About the author

me-mychild

Leave a Comment